في أواخر سبعينيات القرن الماضي، قام الرئيس أنور السادات بزيارة تاريخية إلى إسرائيل. وكان الهدف من وراء الزيارة، التي قام بها الرئيس الراحل الذي كان تنظر إليه إسرائيل باعتباره أكبر أعدائها، هو بدء عملية سلام.
وكشفت سلسلة وثائقية جديدة عرضتها القناة 13 الإسرائيلية كيف أن الحكومة في ذلك الوقت، بقيادة مناحيم بيجن، فعلت ما يبدو اليوم وكأنه حلم بعيد المنال.
وسلط الوثائقي الضوء على حجم المخاوف الإسرائيلية من استهداف السادات في مطار بن جوريون والرهان على نجاح عملية السلام.
استعدادات أمنية مكثفة
وأضافت القناة العبرية أن الوثائقي يستعرض الاستعدادات الأمنية المكثفة والرهبة التي سيطرت على المؤسسة الأمنية الإسرائيلية خشية تنفيذ هجمات في مطار بن جوريون أو استهداف الرئيس المصري خلال تواجده في تل أبيب، الأمر الذي دفع السلطات الإسرائيلية إلى اتخاذ إجراءات أمنية مكثفة لضمان نجاح الحدث التاريخي.
وأشارت إلى أن الخطاب الذي ألقاه السادات في الكنيست الإسرائيلي شكل نقطة تحول كبرى حيث أدركت حكومة مناحيم بيجن أن تحقيق ما كان يبدو في الماضي في حكم المستحيل قد أصبح في حكم الواقع الملموس رغم كل التحديات والمخاوف.
وتعود زيارة السادات إلى إسرائيل إلى نوفمبر من عام 1977 لتشكل أول زيارة من جانب رئيس عربي لإسرائيل.
خطاب السادات
وكان السادات قد صرح أمام جلسة خاصة لمجلس الشعب المصري أنه مستعد للذهاب إلى "بيتهم"، الكنيست في القدس ومناقشة السلام في 9 نوفمبر 1977. وكان من بين الحاضرين زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات.
وحصل السادات على تصفيق حار، ولم يعتقدوا أن الرئيس كان جادًا بشأن ما كان يقوله. في اليوم التالي لإعلان السادات، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحم بيجن إنه يرحب باستعداد السادات للمجيء إلى القدس ، لكنه رفض المطالبة بالانسحاب إلى خطوط 1967. ورد الإسرائيليون وأرسلوا إليه دعوة رسمية من خلال السفير الأمريكي في القاهرة.
وساهم إخفاء الاتصالات السرية في تحذير قسم البحث الذي قدر أن زيارة السادات استندت إلى مؤامرة مصرية أخرى. قاد هذا التقييم رئيس الأركان ، مردخاي جور , للتحذير في مقابلة مع صحيفة يديعوت أحرونوت في 15 نوفمبر من أن الزيارة كانت عملية احتيال مصممة للتستر على هجوم مصري.
وصرح السادات خلال الخطاب التاريحي بالكتيست: “تريدون أن تعيشوا معنا في هذا الجزء من العالم، “بكل إخلاص، أقول لكم، نرحب بكم بيننا، بأمن وأمان كاملين.” وخلال الخطاب، رفض بشدة السيادة الإسرائيلية على القدس القديمة. بعد المسجد الأقصى، قام السادات بجولة في كنيسة القيامة.
ومهدت هذه الزيارة الطريق لتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد عام 1978 ومعاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 والتي حصلت بسببها مصر وإسرائيل على جائزة نوبل للسلام.
وعلى الرغم من أن الزيارة فتحت باب التسوية في المنطقة إلا أنها قوبلت برفض عربي واسع وانتهت باغتيال السادات في أكتوبر عام 1981.
https://13tv.co.il/item/news/domestic/culture-entertainment/g951m-905196682/

